الأحد، 4 يناير 2026

ماذا قرأت هذا العام؟

 قوائم القراءة: بين التدوين والتفاخر

 

اعتاد كثير من القرّاء، مع نهاية كل عام، أن ينشروا قوائم بالكتب التي قرأوها أو استمعوا إليها، في لفتة تجمع بين التوثيق الشخصي، والرغبة في التحفيز، وأحيانًا الإعلان الضمني عن علاقة خاصة مع الكتاب. هذه العادة، في ظاهرها، بسيطة ومحمودة؛ فهي تشبه دفتر حسابات ثقافي، أو مفكرة ذاكرة، يعود إليها المرء ليتذكر مساره القرائي، وما الذي شكّل وعيه خلال عام كامل.

 

من هذا المنظور، تؤدي قوائم القراءة وظيفة مزدوجة. فهي أولا أداة تدوين واسترجاع، تساعد القارئ على تثبيت ما مرّ به من عناوين، ومراجعة اختياراته، وربما إعادة التفكير فيها. وهي ثانيًا وسيلة تحفيز، إذ إن رؤية الكتب متراصة في قائمة واحدة قد تشجّع صاحبها على الاستمرار، وتغري غيره بخوض التجربة، أو على الأقل إعادة الاعتبار لفعل القراءة في زمن تتنازعه المشتتات.

 

غير أن الاعتراض على هذه القوائم لا يخلو من وجاهة. فبعضها يتحول، مع الوقت، إلى عرض شكلي، أقرب إلى الاستعراض منه إلى المشاركة المعرفية. عناوين كثيرة، وأرقام لافتة، لكن من دون أثر واضح في طريقة التفكير، أو في عمق التعبير، أو في القدرة على مساءلة الواقع. كأن القراءة، في هذه الحال، تُختزل في إنجاز عددي، لا في فعل تغييري.

وهذا ما يجعل بعض المتحفظين ينظرون إلى قوائم القراءة بوصفها شكلا من أشكال التفاخر الثقافي، أو ما يشبه “سكانر” يمرّ على الصفحات من غير أن يترك أثراً يُذكر.

 

والحق أن الخلل ليس في القوائم نفسها، بل في الكيفية التي تُبنى بها علاقتنا بالقراءة.

فالمعيار الحقيقي ليس عدد الكتب، بل ما أضافته هذه الكتب إلى وعينا، وإلى قدرتنا على الفهم، وإلى طريقة تعاملنا مع الأفكار والقضايا.

القراءة، في جوهرها، ليست سباقاً لكنها تمرين بطيء على الفهم.

وقد عبّر عن هذا المعنى علماء وأدباء قدامى ومحدثون، حين شددوا على القراءة المتأنية، التي تُهضم فيها الفكرة كما يُهضم الطعام، لا القراءة التي تُلتهم فيها الصفحات التهاما.

 

من هنا أميل إلى ترجيح الرأي الذي يرى في قوائم القراءة أداة نافعة، بشرط أن تكون مدخلاً للنقاش والتأمل، لا غاية في ذاتها.

بمعنى أن تكون وسيلة لفتح حوار حول ما قرأنا، ولماذا قرأناه، وكيف غيّرنا، ولو قليلا.

فالقائمة التي تفضي إلى معنى، أو تثير سؤالاً، أو تقود إلى كتابة جديدة، أصدق من قائمة طويلة صامتة.

 

وفي هذا السياق كانت تدويناتي منذ سنوات ضمن سلسلة #بين_الكتب، حيث لم أكتفِ بعرض عناوين قراءاتي، بل توقفت عند ما تركته فيّ من أثر، وما أثارته من أسئلة، وما فتحته من نوافذ.

وبالنسبة لقراءات العام الماضي فقد كانت، في معظمها، استماعا عبر تطبيق Libby للكتب الصوتية، وهي تجربة مختلفة في الإيقاع والتلقي، لكنها لا تقل عمقاً حين تُحسن مرافقتها بالإنصات والتأمل.

وربما أتناول بعضها مما يستحق الوقوف عنه بشيء من التفصيل، فقد أفردت في فيديو قراءة في كتاب (you can't ruin my day) الذي استفدت منه كثيراً وكذلك ناقشنا في نادي كتاب "مجتمع الوراقين" رواية (قشتمر) وكتبت مراجعة لمجموعة (ثورة غباء)، وكذلك لبعض مؤلفات الشاعر الدكتور أدي آدب...

يتواصل بإذن الله على الوسم #بين_الكتب

تجدون هــــنــــا رابط مجموعة قراءاتي 2025 كلها وكذلك كتبي المنشورة 
goodreads
وللأمانة فلم أكمل بعضها فأنا ممن يرى أن الوقت أضيق والكتب أكثر من أن تحبس نفسك على كتاب لا يُضيف إليك أو لا تستمتع به.

محمد ولد إمام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق