Skip to main content

Posts

Showing posts from October, 2019

الإعلام الإنساني

https://institute.aljazeera.net/ar/ajr/article/862

من أهم القيم الخبرية (News Values) هي قيمة البعد الإنساني (Human Interests) حسب رأيي، لأن لها تأثيراً مباشراً وكبيراً على حياة الناس، ومن أهم المناحي التي يشتغل بها الإعلام هو هذا الجانب الإنساني المضيء بعيدا عن أخبار الأحداث والفظائع التي هي عادة مائدة الإعلام، وبعيدا أيضا عن الإسفاف في الوظيفة الترفيهية للإعلام. وقد حظيتُ بشرف، ومتعة، المشاركة في إنتاج قصص ساهمت في تغيير حياة كثير من الأسر والأشخاص، خصوصاً الحالات الإنسانية والمرضية التي تناولناها فأبرزناها للعالم وكنا سبباً في إيجاد متبرعين لها من حول العالم، وكلن ذلك في سلسلة (قصة إنسان) التي أنتجها قسم الميدانيات (VJs) بقناة الجزيرة الرقمية (الجزيرة بلس)، أتذكر كل القصص وأصحابها من ذوي الإعاقات والأمراض والظروف الإنسانية الصعبة، فقد كنا نتابع الأشخاص ونحرص على إيصال صوتهم، وفي أغلب الحالات يجدون من يتبرع لهم بما يغير حالاتهم، ومن أسعد الأوقات أن نقوم بقصة متابعة (follow-ups) عن أحد الأشخاص بعد أن لقي الدعم وتم علاجه أو إيجاد حل لقضيته، فنراه سعيداً فرحاً بعد حالته الأولى، خاصة إذا …

كشكول الحياة (10).. بين الكُتُب (د)

من طه حسين وأيامه، إلى زوربا اليوناني، وسجن العمر..إلى العراب! الأيام لطه حسين: أول كتاب أقرأه لعميد الأدب العربي طه حسين كان ترجمته لرواية فولتير "القَدَر" أو la destinée بالفرنسية. وكانت لغة الدكتور جزلة ولكنها أيضا قديمة التراكيب، فتجد كثيرا من عبارات مثل موغل في كذا.. لكن الرواية جميلة وشرقية الهوى بامتياز.. قرأت له بعد ذلك جنة الشوك وحديث الأربعاء ومع المتنبي.. لكنني هنا سأقف مع كتابه الأيام.. فما زلت أذكر ذلك "الفتى" كما يدعو نفسه وأتمسّك به متعلّقا بجوّه وأحاديثه وحكاياته ونظرته إلى الدنيا التي لم يعرف هيئتها ولا ألوانها ولا أوصافها، قراءته متعة حقيقيّة حتى كأنّك رفيقه في الكتّاب أو الأزهر أو في مكاتب الجريدة أو في مقاعد الجامعة وصولا إلى باريس... لا يبارحك سؤال طيلة صفحات الكتاب: كيف لمن ولد ضريرا لا يعرف معنى الضوء من العتمة ولا الأسود من الأبيض ولا الربيع من الصيف، كيف ينظر وأيّ قيد وسجن ووحدة هي ذاتُه، كيف لرهين هذا المحبس أن يصف لنا الدنيا ويسكننا ويرينا ذكرياته؟ هذا رجلٌ يستحقّ أن تحترمه وتكبره وتنحني لحلمه وجرأته وجهده ليعيش فوق الأرض لا خلف العمى.. …

كشكول الحياة (9).. بين الكُتُب (جـ)

النّجيب (ب): رواية الشحاذ: بحثٌ عن السلام الداخلي! هل هو في العائلة، في الأصدقاء، في الوظيفة، في الثروة! لماذا يميل الناس إلى البحث عن الأشياء التي ليست لديهم، بينما لديهم كل شيء آخر تقريبًا! عندما يكون لدى شخص ما عائلة، أو أصدقاء مقربين، أو وظيفة جيدة، أو ثروات، لكنه ما يزال غير سعيد، ما يزال يتعذر عليه أن يجد قيمة خاصة به، وهدفا في الحياة، ولذلك يعيش في بؤس، تخيل أن رجلاً ناجحًا يقرر فجأة أن يدمر حياته ببطء، ويفككها، ربما بسبب شهوة أو حسد. وجد السيد عمر نفسه في أرض قاحلة مهجورة مليئة بالألوان، أصبحت الآن قاتمة، بلا حياة، وذلك بفعل قلقه الوجودي. بفعل السؤال الذي غزا منذ فترة طويلة العديد من النفوس على مر السنين، وأرسلهم إلى طريق القلق الوجودي المزمن، والاكتئاب المزمن. السؤال الذي لا مثيل له؛ في الواقع، إنه سؤال كل الأسئلة. وهو هل هناك معنى للحياة؟ سؤال مدمر يصيب هذا الشاعر السابق، ليجعله يغادر مكتبَ المحاماة، وابنتيه، وأقربَ أصدقائه، والحياةَ في نهاية المطاف، للذهاب إلى الله. في انتظار اللحظة الذهبية لرؤية الحقيقة تظهر من الفراغ. السيد عمر يسعى لإيجاد علاج للقلق الوجودي، وفشل فشلاً …

لغة الإعلام الحديث، بين العامية والفصحى.

كشكول الحياة (8).. بين الكُتب (بـ) / النّجيب (أ)

تعرفت إلى الكاتب المصري الكبير نجيب محفوظ عبر ثلاثيته الشهيرة، بين القصرين، قصر الشوق والسكرية، وقد أعجبتني أيما إعجاب، بعد ذلك اقتنيت أغلب أعماله وكانت في طبعات صغيرة ورخيصة تناسب طالباً في مثل ظروفي، ورغم أنني جئت مصر وهو فيها إلا أنني للأسف لم ألقه، ومن أفضل أعماله عندي ملحمة الحرافيش، حيث الحياة والتاريخ بكل تحولاتهما وتناقضاتهما، وهي من أشهر أعماله المتداولة، وتستحق دراسة لها وحدها، وكذلك روايات، خان الخليلي، اللص والكلاب، زقاق المدق، بداية ونهاية.. لكنني سأقف هنا فقط عند بعض الروايات الأقل شهرة والأكثر عمقا حسب رأيي.
حضرة المحترم
أحببت هذه الرواية البديعة لنجيب محفوظ وأحببت تعبيراتها التي أراها شِعريةً أكثر من كونها سردية روائية، وسأورد هنا منها اقتباسات للتدليل على ذلك، إن نجيب يقدم لك حياة موظف حكومي رأى في الوظيفة كلَّ الحياة، فانغمس فيها بكل ذاته مهملا كل جوانب الحياة الأخرى حتى الجانب الإنساني وما بداخله من مشاعر مختلفة. أهمل أعوام حياته ورأى أن هذه السنين وُجدت لتضيع في الوظيفة وأن المال وُجد ليكنز. قضى كل عمره حالِـما بمنصب أتاه وهو على فراش الموت ليخرج صفر اليدين من الد…

كشكول الحياة (7).. بين الكُتُب (أ)

أحببتُ الكتب منذ الصبا فصرت ممن يصفهم الإنكليز بعبارة bookworm أتذكر ولعي بها وندرتَها هنا وأنني طولَ إقامتي في مصر ما انتقلتُ من شقة مؤجرة إلى أخرى إلا وخلفت فيها كتباً لم أستطع حملَها.. فأفارقها فراقَ وامق.. فأكون كما قيل إنه كانت لأبي الحسن الفالي الأديب اللغوي نسخة في غاية الجودة من كتاب الجمهرة لابن دريد دعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها الشريف المرتضى بستين ديناراً فلما تصفحَها وجد بها هذه الأبيات بخط بائعها: أنِستُ بها عشرينَ حولاً وبعتُها***وقد طال وجدي بعدها وحـنيني وما كان ظني أنني سأبيعها **** ولو خلدتني في السـجون ديوني ولكن لضعفٍ وافتقارٍ وصبيةٍ *** صـغارٍ عليهــم تسـتهلُّ شؤوني فقلت ولم أملك سوابق عبرةٍ **** مقالةَ مكويِّ الفــؤاد حــــــزينِ وقد تُخرج الحاجات يا أم مالك. ***. كرائـمَ من ربٍ بهن ضـــنين. فرد الشريفُ الكتابَ إليه ووهبه المال! وحتى الآن ما زلت لا أستبدل الكتاب الورقي بأي جليس.. حتى أنني أحن أحياناً إلى رائحة الورق.. وطقوس القراءة في أوقات نسرقها من الحياة لأنفسنا.. وقد قلت سابقاً: أَحِنُّ إلى بوحٍ سُحيراً ولَقْيَةٍ *** إليها مسافاتُ الحنينِ تُجابُ ومِمَّا يَ…

كشكول الحياة (6).. هل يشوه فيسبوك وأمثاله عقولنا؟!

إن مسألة مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها فينا نفسيا أصبحت مسألة بادية للعيان، ومن أهم مظاهرها هذا الجوع والنهم للإطراء وإدمان المجاملة من الطرفين المُجامِل والمجامَل، حتى أضحى السكوت عن منشور ما وكأنه خيانة لصاحبه! كيف لم يُعجب فلان بمنشوري؟ كيف لم يعلق! ولعل من أخطر الظواهر المرتبطة بالتواصل الاجتماعي هي المقارنات الظالمة، Unfair comparison، حيث نرى المنشورات الرائعة ونرى حياة المشاهير ونقارن أنفسنا بهم أو بالصورة – المزيفة غالباً – التي يصنعونها لأنفسهم، وهي صورة مثالية غير واقعية، كما أننا نهمل الجوانب الأخرى الغائبة من الصورة.. وأحب أن أعطي مثالا شهيرا على هذه المسألة، فلو أخبرتكم أن صديقي عبد الله مميز فهو يقرأ مدة ربع ساعة كل أسبوع، لكن أحمد أكثر تميزا بكثير فهو يقرأ ساعة كاملة كل يوم بانتظام، من الواضح أن أحمد أكثر تميزا ونجاحا من عبد الله في هذه الصورة، لكنها صورة ناقصة كثيرا فقد أغفلتُ تفاصيل حياتيهما الأخرى.. فانظر إلى التفاصيل الآن: عبد الله                                               أحمد عمره 20 عاما                                      تجاوز الثلاثين! هو المعيل الوحي…